محمد فاروق النبهان

218

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

وفرق العلماء بين الوقف والقطع والسكت ، فالوقف : عبارة عن قطع الصوت على الكلمة زمنا بتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة إما بما يلي الحرف الموقوف عليه أو بما قبله ، والقطع : عبارة عن قطع القراءة رأسا للانتهاء من القراءة ، ولا يكون إلا على رؤوس الآيات ، والسكت : عبارة عن قطع الصوت زمنا هو دون زمن الوقف عادة من غير تنفس ، واختلفت ألفاظ الأئمة في التأدية عنه مما يدل على طوله وقصره ، وهي وقفة قصيرة ، وقال الداني : وقفة لطيفة من غير قطع ، كالسكت عند قوله : ص . ق . ن ، واتفقت أقوال العلماء على أن السكت زمنه دون زمن الوقف العادي ، وقال الجعبري : السكت قطع الصوت زمانا قليلا أقصر من زمن إخراج النفس ، لأنه إن طال صار وقفا يوجب البسملة « 1 » . ووضع علماء القراءات معايير دقيقة للوقف والابتداء ، وقاموا بدراسات مفصلة لكل حالة من الحالات ولكل لفظة من الألفاظ ، مثل كلا وبلى ، ونعم ، والذين ، وأوضحوا حالات الوقف عليها وحالات الابتداء بها ، متى يجب ومتى يجوز ومتى يمتنع ، ويختلف الأمر بحسب موضع الكلمة من الآية وبحسب ما تدل عليه . . . وهذا كله يدلنا على مدى العناية التي بذلها علماء القرآن بكل ما يتعلق بقراءة القرآن وكيفية أدائه ، وسلامة تلاوته ، لكي تكون القراءة صحيحة مؤدية المعنى المراد بها . . .

--> ( 1 ) انظر نفس المصدر ، ص 240 - 241 .